|
الفكر الجهادي عند خطاب
مفكرة الإسلام :خمسة عشر عاما تقريبا قضاها خطاب رحمه الله في جهاد
متواصل ، في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي ، في أفغانستان ، و
طاجيكستان ، و داغستان , و الشيشان ، و خلال تلك الأعوام المتلاحقة ،
تكونت لديه رؤية واضحة للجهاد في سبيل الله ، كانت تسوقه في مسيرته
الباسلة ، و تمهد له الطريق في دروب الجهاد الوعرة ، رؤية تنطلق من
كتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام ، و ترتكن على خبرة و تجربة
عريقة رغم حداثة السن ، و يمكن ان نصوغ معالم الفكر الجهادي لخطاب في
النقاط التالية :
أولا : الجهاد ذروة سنام الإسلام ، و له أهدافه التي لا ينبغي أن يحيد
عنها المجاهدون ، و إلا لم يعد ما يفعلونه جهادا ، و الانطلاق من
الكتاب و السنة ، وفهم السلف في مسيرة الجهاد الطويلة الشاقة أمر لا
تفريط فيه ، و كان خطاب رحمه الله سلفيا بمعنى الكلمة في جهاده ، فقد
كان يرى أن تطبيق شرع الله هو الهدف الأسمى للجهاد ، كما أن نصرة
المسلمين واجب شرعي لا يترك ، يقول : " نحن
أمام واجب شرعي قبل أن تكون مهمة إنسانية ، وهذا الواجب هو تقديم
النصرة لإخواننا
المسلمين في كل مكان بالنفس والمال ، كما قال الله تعالى " وإن
استنصروكم في الدين
فعليكم النصر " .. و يكفي لإثبات سلفية خطاب في جهاده أن نقرأ ما قاله
عنه الخائن احمد قديروف الصوفي الحاقد ، الذي استأجره الروس و حولوه من
مفت للشيشانيين إلى مندوب لهم في الشيشان ، يقول أحمد قديروف عن خطاب و
رفاقه : " أنا لا أستطيع التنقل بدون حراس ، ومع ذلك وبالرغم من
الحراسة فقد تأذيت على أيدي الوهابيين – خطاب و رفاقه من العرب - خسرت
خمسة أفراد من حراسي " ، و
يقول : " لقد فجروهم لأني أعلنت أن الإسلام العصري الذي كان سائداً في
أرض الشيشان سيعود، ولن أسمح بتغييره، ولن أسمح بمجيء تيار آخر بزرع
الفرقة بين الشعب، لن أسمح بمجيء من يسميهم كتاب الله أهل دم " ، و
يضيف : " نحن عندنا مذهب السوفيتي الصوفية منذ أن اعتنقنا الإسلام ،
وبالتالي هل جميعنا مشركون على مدى الأجيال ، قبل أن يظهر عندنا أبو
عمر ، وعبد الرحمن ، وخطاب ، وغيرهم " ..
ثانيا : يوقن خطاب تماما أن النصر في هذه المعركة الشرسة مع الروس ثاني
أقوى دولة في العالم ، إنما يكون بتوفيق الله سبحانه و تعالى ، و بقوة
الإيمان و اليقين ، يقول : " يعود سبب وقوفنا في وجه هذه الآلة
العسكرية وانتصاراتنا عليهم لفضل لله - عز وجل – أولاً ، ثم إلى
الرسالة الصادقة التي يحملها المجاهدون في الدفاع عن عقيدتهم وأرضهم
حتى يحققوا الخلاص من الحكومة الروسية المتهالكة " ، و يقول : " أما عن
السلاح فعندنا سلاح الإيمان والتوكل على الله وحده أولاً ، ثم السلاح
الروسي الذي نغنمه من القوات الروسية ( وجعل رزقي تحت ظل رمحي) كما قال
صلى الله عليه وسلم""
ثالثا : الحرب التي يخوضها العالم الغربي ، و روسيا ، إنما هي في
مجملها حرب ضد الإسلام ، مهما اختلفت المسميات ، و مهما حاول الكافرون
أن يظهروها على غير ذلك ، و يقول خطاب في هذا الشأن : " الحرب ضدّ
الإسلام بدأت منذ وقت طويل ، لكنّ الآن هي ببساطة حرب علنية ، بالإضافة
إلى ذلك ، يريدون أن يدمّروا الإسلام باستعمال أيدي مسلمة ، و
يسمّوننا إرهابيّين , لتبرير قتلهم ، يعرف العالم بالكامل , من
الإرهابيّون الحقيقيّون ، لكنّ الجميع صامت ، لأن ذلك في مصلحتهم .. "
.
و في وعي واضح لأسلوب الغرب في استغلال شخص أو مجموعة لتبرير الأعمال
التي تقوم بها ، ضد شعب أو شعوب بأكملها ، قال خطاب تعليقا على الاتهام
الأميركي لبن لادن أنه السبب في إشعال هذه الحرب الهائلة : " لا يمكن
أن يكون شخص واحد السبب لمثل هذه الحرب الكبيرة ، إنّها كذبة ، الأسباب
الحقيقيّة مختلفة ، الجميع ينبغي أن يبرّر أفعاله لذلك اعتبر أسامة بن
لادن مذنب و سيّئ ، هناك حكم إسلاميّ في أفغانستان ، هناك شريعة ، و
المسلمون هناك أقوياء ، الغرب و روسيا مستاء من ذلك منذ وقت طويل ، و
يبحثون عن الأسباب لبدء حرب ، حتّى لا يسمحوا للشريعة أن تنشئ في
الدولة .. " ...
رابعا : يعلم خطاب جيدا في جهاده ضد الروس أن هزيمتهم لن تكون هزيمة
عسكرية بالمعنى المفهوم ، أي مواجهة بين جيش الشيشانيين و الروس تنتهي
بانتصار المسلمين ، و انسحاب الروس لعجزهم العسكري ، و لكن النصر على
الروس يكون إن شاء الله باستغلال أهم نقطة ضعف عندهم ، و هي العجز عن
تحمل قدر كبير من الخسائر البشرية بالأخص يستمر لفترة طويلة ، على
الرغم من احتفاظهم بقوتهم العسكرية كاملة كما هي ، و قدرتهم على تعويض
خسارتهم ، يقول خطاب – رحمه الله - : " الجميع يعرف أنّ الرّوس حضّروا
لهذه الحرب بعناية فائقة ، نحن نعتبر كجماعة من قطاع الطرق الصغيرة ،
لكنّ الرّوس بدءوا حربهم كما لو كانوا في حالة حرب مع جيش منضبط ،
استعملوا كلّ الأسلحة الموجودة لديهم ، لكنّ إن شاء الله، ليس من
الممكن أن يفوزوا بهذه الحرب ، منذ سنتين ، لم يستطيعوا فعل شيء معنا ،
اليوم الرّوس قد فهموا جيّدا أنّ الحلّ العسكريّ
للمشكلة لن يساعدهم ، فقد ثارت الأمّة بالكامل على روسيا ، عرفنا ,
بالتّأكيد ما هي الطريق التي يجب أن نسلكها عندما قبلنا هذه الحرب ،
نحن اليوم أقوى مما مضى ، يوميًّا ندمّر القوّة البشريّة الكثيرة و
قوات الهندسة ، مع ذلك روسيا تحاول أن تخفي خسائرها ، يظهرون أن شخص
واحد قتل ، و واحد و نصف جرح ، لقد فزنا بهذه الحرب بالفعل ، لكنّ
الرّوس مازالوا لا يعترفون بذلك ، فيما بعد سيعرفون ما هو الأفضل لهم "
..
خامسا : في إطار المواجهة العسكرية مع الجيش الروسي يعتبر خطاب و رفاقه
أن أهم عوامل التفوق و إرباك العدو ، هو عدم وجود اي منشآت حيوية ، أو
مقرات ثابتة للمجاهدين في الشيشان ، بل هم دائما مجموعات صغيرة دائمة
التنقل ، يتبدل مكانها من المدن و القرى إلى الجبال حسب تطورات المعارك
، و ينعى خطاب على الجيش الروسي الذي عجز عن التوافق مع هذا التكتيك
فمضى يحارب المجاهدين بأسلوب عقيم لا يتناسب مع ظروف الميدان ، فيقول :
" أود أن أبين قضية مهمة بالنسبة للوضع العسكري الروسي : عدد
القوات الروسية في داخل جمهورية الشيشان تضاعف من خمسين ألفاً إلى ما
يقرب من مئتي
ألف جندي ، وهذا العدد الضخم ضد قوات المجاهدين القليلة نسبياً لا شك
أنه يفرض نفسه
في واقع التكتيك الميداني ،
ومع هذا العدد الكبير إلا أن القوات الروسية استخدمت
تكتيكات كانت تعتقد أنها سوف تنجيها من الفشل الذي لحق بها في الحرب
الأولى ، و هو الضرب من بعد كما فعلت قوات الأطلسي في يوغسلافيا
، ومحاولة تجنب الاشتباك القريب مع المجاهدين ، إلا أن هذا التكتيك كان
فيه سوء
تقدير فنحن لا نشبه الحكومة اليوغسلافية من حيث إننا نعتمد على منشآت
حيوية ومواقع
استراتيجية لإدارة الحرب ، ولكننا في الشيشان نعتمد أولاً على الله في
إدارة الحرب ، ثم لدينا طرق أخرى لا تعتمد على مرافق ولا منشآت حيوية
أو حتى ترتبط بمدن معينة ، فهذه التقديرات الخاطئة التي اعتمدت عليها
القوات الروسية في وضع خطتها العسكرية
سببت لها إحراجاً شديداً ، وهي الآن تقرر مضطرة استخدام أساليب حرب
المشاة
والاشتباك في ميادين القتال ، ولهذا بدأت بتهيئة الرأي العام الروسي
لاستقبال أعداد
كبيرة من جثث الجنود.
سادسا :كان خطاب يؤمن بالجهاد من خلال الإعلام و نقل عنه أنه قال " إن
الله أمرنا بمجاهدة الكافرين وقتالهم بمثل ما يقاتلوننا به . وهاهم
يقاتلوننا بالدعاية والإعلام لذلك فيجب علينا أيضا مقاتلتهم بإعلامنا "
، لذلك فهو دائماً يصر على تصوير كل عملياته . ويقولون إن لديه مكتبة
بها مئات الشرائط المصورة في أفغانستان وطاجيكستان والشيشان . وهو
يعتقد بأن الكلام وحده ليس كافياً لدحض الادعاءات الكاذبة لإعلام العدو
بل يجب توثيق هذا الكلام بالأدلة عن طريق الأفلام المصورة لدحض
ادعاءاتهم . وهو أيضا قد صور شرائط مطولة للعمليات الأخيرة في داغستان
تظهر مقتل أكثر من 400 جندي روسي وهذا الرقم يزيد عشرة مرات عن الرقم
الرسمي للمسؤولين الروس الذين قالوا أن قتلاهم في داغستان كانوا 40
جندياً .
سابعا : النصر في المعركة بين المجاهدين و الروس ، له علامات خاصة ، و
تدهور الأحوال العسكرية للجيش الروسي لا تعني بالضرورة أن يسترجع
الشيشانيون أراضيهم و يطردوا الروس منها بين عشية و ضحاها ، بل
لابد قبل ذلك من صبر طويل ، و استنزاف للعدو الروسي ، و هذا يعني أن
الاحتفاظ بالأرض يحتاج إلى فقه واقعي عسكري حكيم ، ففي بدء المعارك أصر
المجاهدون على الاحتفاظ بالمدن الرئيسة تحت سيطرتهم و قاوموا الغزو
الروسي أسابيع طويلة ، لأن الاحتفاظ بها يرمز إلى الثبات ، و لكن لما
اشتد الهجوم و زادت وحشية القصف ، و لحق الضرر بالمسلمين ، ظهرت
المرونة في تكتيك المجاهدين ، حيث تنازلوا عن المدن التي يحتفظون بها ،
و انتقلوا فورا إلى مرحلة حرب العصابات ، و التي من أهم شروطها عدم
الاحتفاظ بمكان ثابت ، و الدفاع عنه بالقوة ، و في هذا المعنى يقول
خطاب : " أود أن أبين أمراً يغفل عنه كثير من المطلعين على الحرب الآن
، و هو أن سقوط المدن الشيشانية أو حتى العاصمة لا يشكل هزيمة
للمجاهدين ، ولا
يشكل كذلك انتصاراً للقوات الروسية ، بل في تقديري إن سقوط المدن في
أيديهم يشكل
عبئاً عليهم ، فهم سيحولون تكتيكاتهم من الهجوم إلى الدفاع والمحافظة
على المناطق
التي سقطت ، والمتابع لأحداث الحرب الأولى ، يعرف أن سقوط المدن لم
يشكل هزيمة
للمجاهدين ولا نصراً لعدوهم ، فقد سقطت في الحرب الأولى تقريباً كل
جمهورية الشيشان
في أيدي القوات الروسية ، ومع ذلك لم تستطع الصمود أمام قوات المجاهدين
أكثر من
عشرين شهراً ، لا سيما أن وضع المجاهدين في هذه الحرب أقوى من وضعهم في
السابق ،
وكذلك وضع القوات الروسية أضعف من وضعهم في السابق ، ونحن نرجو من الله
أن يؤيدنا
بنصره ويهزم عدونا إنه على ذلك قدير ، فمهما كان فإن التقديرات المادية
والعسكرية لا
يمكن أن نعتمد عليها فنحن نعتمد على تقدير رب العالمين ولطفه بنا "
العودة للصفحة الرئيسية |