|
نظريات خطاب الجهادية الثلاث
مفكرة الإسلام :
لم يكن المجاهد و القائد خطاب رحمه الله ، يقاتل بأسلوب عشوائي وإنما
كان له فكر جهادي ناضج حتى أصبح مدرسة ومنهجا يدرسه أكبر المعاهد
العسكرية في العالم، وكان له رحمه الله نظريات ثلاث في جهاده:
النظرية الأولى : التربية ، وعلى هذا الأساس كلما أتى بلداً من البلدان
وأراد أن يفتح باب الجهاد فيها قام بأخذ مجموعة من شبابها ، ثم اعتنى
بهم ووضعهم في محاضن دعوية حتى يكونوا هم أساس الدعوة والجهاد في ذلك
البلد ، وفي الشيشان أنشأ معهد القوقاز الديني لتخريج الدعاة ، وأول
مجموعة اعتنى بها في الشيشان كانت 90شخصا ثم صفاها حتى وصل عددها إلى
60 شخصاً وهم الآن أصل الجهاد في تلك البلاد ، مع العلم أنه وجد معارضة
من بعض الطيبين في هذا الأمر حيث طالبوا بالقتال ابتداء وكانوا يحتجون
بضيق الوقت واحتلال بلاد المسلمين والعبث بها ؛ ولكنه أسكنه الله فسيح
جناته أصر على هذا الأمر ، وقد راهنهم عليه ونجح نجاحاً كبيراً .
وكان يحث جنوده على مسألة طالما نسيناها وهي مطابقة الفعل مع القول ؛
حيث كثيراً ما خاطب أصحابه من العرب قائلاً : إن هؤلاء لا يعرفون لغتكم
، ولا ينبغي أن يكون هذا حاجزاً بينكم وبينهم ؛ بل أروهم صدق أفعالكم .
النظرية الثانية : التجهيز ، وهذه النظرية لا نظن أن أحداً يعلو عليه
فيها ، فقد بلغ به الأمر أنه كان يجهز عتاد السنة ونحوها قبلها ، وكان
يقول أيام حربه في طاجكستان : لا تكونوا مثل إخوة لكم يأتون لينصروا
أناساً ، فإذاهم يطلبون من ينصرهم . لا مال معهم ولا سلاح ولا طعام .
فكان رحمه الله يُعْجِز من حوله بدقة الترتيبات ؛ حتى كان مدرسة في
التنظيم والترتيب منذ كان في أفغانستان ؛ بل وقبلها أيضاً ، وكان
استعداده يشمل الطعام والسكن والطريق والاستخبارات حول العدو بحيث يحصل
التكامل في تجهيزه واستعداده .
النظرية الثالثة : القتال ، وهذه مثلنا لا يتكلم عنها ؛ ولكن دع خبراء
الروس يتكلمون عنها ، والذين طالب بعضهم أن تدرس أفكاره العسكرية في
جامعاتهم ، ويكفي إعجابنا به أن نرى الشيشان صغيرة مكشوفة تكنولوجياً
وعسكرياً ، ومع ذلك ينجح في مهمتين من كل منهما إنجاز في ذاته : حيث
استطاع التخفي بجنوده والحفاظ عليهم ، واستطاع أيضاً دك القوات الروسية
وإيقاع الخسائر بها .
العودة للصفحة الرئيسية |