|
خطاب الإنسان :
خطاب و أحلام الشباب
مفكرة الإسلام :كان خطاب في بداية شبابه يحلم كأي شاب بالوظيفة والرتبة
العالية ولهذا عرف بتفوقه الدراسي حتى أنه تخرج من الثانوية العامة
بتخصص علمي ومعدله أكثر من 94% في النصف الثاني وكان أمله أن يدخل شركة
أرامكو بمنطقة الظهران شرقي السعودية في نظام (
CBC
) وهو نظام يتيح للدارس الابتعاث إلى أمريكا وهي أمنية كل شاب في ذلك
الوقت يرجو الرتبة العالية وفعلاً تحققت أمنيته ودخل في ذلك النظام
التدريبي وكان يستلم راتباً شهرياً قدره 2500 ريال وجلس على مقاعد
الدراسة قرابة النصف سنة وكان من أميز طلاب في فصله ونال إعجاب معلميه
وزملائه ؛ ولكن بعد أحداث أفغانستان الأولى ترك الدراسة وضحى بحلمه
راجياً ماعند ربه متيقناً أن من ترك شيئاً لله عوضه الله بما هو خير
منه وليس صحيحاً أنه درس في أمريكا وغادرها إلى أرض الجهاد .
كان حلمه الذي يحدث به أقرانه أن يكون لديه قصر مساحته 3500 متر مربع
يحتوي على مظلة تتسع لخمس سيارات إحداها سيارة سوبربان للعائلة وسيارة
جمس أحمر له شخصيا يمرح عليه في الصحاري والبراري .
كان يحلم أن لديه عشرين قطعة أرض ( بلوك كامل ) يسكن فيه أبوه وأمه
وإخوته ، غداؤهم واحد وعشاؤهم واحد ، يمازحهم ويلاعبهم ويشكو إليهم
وكان يحلم بحافلة يجتمع هو وإخوته في الركوب عليها فهو يريدهم في حلهم
وترحالهم بيتاً واحداً ، كان يحلم بمجلس واحد يوحد معنى الجسد الواحد
للعائلة يستقبل فيه الضيوف والزوار .
نعم هذه أمنياته عندما كان شاباً في الثانوية . لم يكن والله يمل من
تكراراها أو سردها عشرات المرات ، فهو أليف حبيب والديه وإخوته .
كان يحلم أن يكون من كبار شركة ارامكو البترولية وأن يشار له بالبنان
ويحلم بذلك المكتب الواسع الفخم الذي تتمناه النفوس . نعم كانت هذه
أمنياته يحدث بها الصغير والكبير ، وسبحان الله ترك هذه الأحلام
والآمال وترك القصور والحبور واتجه إلى كهوف يسكنها وأرض يفترشها وسماء
يلتحف بها . ترك والديه وإخوته وأهله وهاجر إلى بلاد صار كل من فيها هم
إخوته وأهله . تزوج الإخوة والأخوات ومات الأب الصالح ومازال خطاب في
غربته إنها غربة المجاهد الذي قدم أغلى مايملك وكأنها أرخص مايملك قدم
روحه وأمانيه وأحلامه لله لم يرد مالاً ولاحظاً من الدنيا . عاش هناك
بهندام متواضع وملابس رثة بعد أن كان يحلم بفراش وثير وقصر مشيد . عاش
هناك يطعم يوماً ولايجد عشراً آخر ما يسد جوعته وهو الذي كان يجد في
بلده مالذ وطاب . كانت أمنية والده الرجل الصالح أن يرى ابنه قبل وفاته
ولكن هيهات هيهات فأنى يصل إليه خطاب وجموع المسلمين تستنصر به وترجوه
نصرة إخوانه؟!
انتظر ذلك الأب سنوات وسنوات لعل يوماً يطل عليه من الباب وجه خطاب
المشرق ولكن عرف الوالد أن خطاب قد لجأت إليه الأمة بعد الله فدعا الله
أن يلتقي به في جنة الخلد ومقعد الصدق واحتسب أحب أبنائه إليه لله
ولاشيء لغير الله ، ثم فاضت روح والده ولم تتحقق أمنيته ونسأل الله أن
يجمع بينهم في جنته سبحانه . ولقد صدق خطاب والله عندما قال رحمه الله
في إحدى المناسبات : من عاش صغيراً مات صغيراً ، ومن عاش لأمته عظيماً
مات عظيماً .
العودة للصفحة الرئيسية |