|
خطاب بين المرح والحزم
مفكرة الإسلام : يعجب الواحد منا لما يرى الأفلام الوثائقية التي يظهر
فيها خطاب ، فجنوده متعلقون به تعلقاً شديداً ، وتزيد غرابتك لما تعلم
أنه حازم جداً في تعامله ؛ ولكن الخطب يهون عليك عندما ترى مزحه معهم ،
فهو يمزح بلسانه ويده بل ورجله ؛ وترى فيه خفة الظل ورحابة النفس وحسن
الخلق ، فمرة تجده ينادي أحد أصحابه ويقول له : خذ هذا الشيء الواقع
على الأرض ، فإذا أنزل رأسه صب عليه " الشامبو " وسط فرح وسرور أصحابه
.
أما حزمه وانضباطه فيحدثنا عنها هو شخصياً حيث يقول : لما جئت إلى
الشيشان انضمت إلي مجموعة من 90 رجلا من طلاب الشيخ فتحي الشيشاني حفظه
الله ، وصرفت أولاً منها 15 رجلاً ثم صرفت أيضاً 15 رجلاً ، وبقي معي
ستون ، وحذرني بعض الإخوة من الطرد لأن الشيشانيين عندهم حمية ، فلو
ذهب بعضهم فاحتمال كبير أن يلحق بهم الآخرون ، وفي يوم من الأيام نمنا
؛ ولما أصبحنا إذا فرقة الحراسة نائمة معنا ، وتركت مهمتها ، وكانت
ليلة باردة ، فطلبت منهم أن يخلعوا خفافهم ، ثم طلبت منهم المسير إلى
النهر ، وكان العشب من شدة البرد كأنه عيدان يابسة ، ثم ساروا وهو
يكادوا أن يهلكوا من شدة البرد ، فلما وصلنا للنهر طلبت منهم أن يدخلوا
أقدامهم فيه تأديباً لهم ، وبعد فترة أمرتهم بالخروج ، وقد تجمدت
أقدامهم حتى أن بعضهم سقط على ركبتيه من الإعياء والألم ، وارتفعت
أصواتهم علي حتى هددوني بالخروج وتركي ، فقلت لهم لا مانع لدي ؛ حتى لو
لم يبق معي أحد . مع أني كنت أخشى من ذهابهم ، وبالتالي ذهاب أملي
بتحرير تلك البلاد ؛ ولكن يسر الله ، فبقي منهم ستون رجلاً أخذوا دورة
علمية مدتها 25 يوماً ، وهم الآن قادة السرايا وخيرة الجنود .
العودة للصفحة الرئيسية |